المحقق البحراني

204

الكشكول

جدا . فقلت له : ان أوجب هذا الذي ذكره القائل تحريم المتعة وتقبيحها أوجب تحريم نكاح المهيرات وكل نكاح وتقبيحه ، وذلك أنه يتفق فيه ما ذكرت وجعلته طريقا إلى حظر المتعة ، وذلك أنه لا يمنع أن يخرج رجل من أهل السنة وأصحاب أحمد بن حنبل من خوارزم قاصدا للحج فينزل مدينة السلام فيحتاج إلى النكاح فيستدعي امرأة من جيرانه حنبلية سنية فيسألها أن تلمس له امرأة شابة ستيرة ثيب لا ولي لها فيرغب فيها وتجعل المرأة أمرها إلى إمام المحلة صاحب مسجدها فيحضر رجلين ممن يصلي معه ويعقد عليها النكاح للخوارزمي السني الذي لا يرى المتعة ويدخل بالمرأة ويقيم معها إلى وقت رحيل الحاج إلى مكة فيستدعي الشيخ الذي عقد عليها النكاح ويطلقها بحضرته ويعطيها مهرها وما يجب لها من نفقتها ثم يخرج ويحج وينصرف من مكة على طريق البصرة إلى بلده ، وقد كانت المرأة حاملا وهو لا يعلم فيقيم عشرين سنة ثم يعود إلى مدينة السلام للحج فينزل في تلك المحلة بعينها ويسأل عن العجوز فيفقدها لموتها فيسأل عن غيرها فتأتيه ويعقد عليها كما عقد على أمها بولي وشاهدين ثم يدخل بها فيكون قد وطأ بنته ، فيجب أن يحرم بهذا الذي ذكرناه كل نكاح . فاعترض الشيخ السائل أولا فقال : عندنا أنه يجب على هذا الرجل أن يوصي إلى جيرانه باعتبار حالها وهذا يسقط هذه الشناعة فقلت له : ان كان هذا عندكم واجبا فعندنا أوجب منه وأشد لزوما ، وهو أن يوصي المستمتع بها فإن لم يجد أحدا أوصى قوما من أهل البلد وذكر لهم أنها كانت زوجته ولم يذكر المتعة ، وهذا شرط عندنا فقد سقط أيضا ما توهمته . ثم أقبلت على صاحب المجلس فقلت له : ان أمرنا مع هؤلاء المتفقهة عجيب وذلك أنهم يطبقون على تبديعنا في نكاح المتعة مع إجماعهم على أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اذن فيها وأنها عملت على عهده مع ظاهر الكتاب في تحليلها وإجماع آل محمد عليهم السّلام على إباحتها والاتفاق على أن عمر حرمها في أيامه مع إقراره على أنها كانت حلالا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلو كنا على ضلالة فيها لكنا على شبهة تمنع ممن يعتقده المخالف فينا من الضلال والبراءة منا وليس في من يخالف إلا من يقول في النكاح وغيره بضد القرآن وخلاف الإجماع ونص شرع الإسلام والمنكر في الطباع عند ذوي المروات ولا يرجع في ذلك إلى شبهة تسوغ قوله ، وهم معه يتولى بعضهم بعضا وليس ذلك إلا لاختصاص من قولنا بآل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلعداوتهم لهم رمونا عن قوس واحد . هذا أبو حنيفة النعمان بن ثابت